تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين* قالوا أوذينا من قبل أن تاتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون)].

(قال موسى لقومه استعينوا بالله) قال لهم ذلك - حين قال فرعون: سنقتل أبناءهم فجزعوا منه وتضجروا - .....

..

يريد: أن قوله: (سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم) من الأسلوب الحكيم، وإن صدر من الأحمق، لأن الجواب المطابق للملأ عن قولهم: (أتذر موسى وقومه): إنا سنقتله وقومه، ونسبي ذراريهم.

ولو أتى بهذا الجواب لظهر عجزه لبني إسرائيل، لأنه إذا ترك قتل الأبناء، وشرع في قتل الرجال، لتوهم أن ذلك للخوف منهم، وأن موسى عليه السلام هو الموعود، فلما صرح بالعود إلى ما كانوا عليه من القهر: بإبقاء الرجال، وقتل الأولاد، واستحياء النساء، دل على ذلة بني إسرائيل، وأن موسى غير الموعود به.

يعني: لا تلتفتوا إليه أيها القبط، ودوموا على ما كنتم عليه من قتل الأولاد، واستحياء النساء، ولا تعتمدوا عليه، يا بني إسرائيل، ولا تعتضدوا به، فأنتم بعد أذلاء مقهورون.

فعلى هذا قوله: (وإنا فوقهم قاهرون) كالتذييل للسابق وكذلك كان قول موسى لقومه: (استعينوا بالله) حين ضجر القوم من قول فرعون، من الأسلوب الحكيم، أي: ليس كما قال فرعون: (وإنا فوقهم قاهرون)، فإن القهر والغلبة لمن صبر، واستعان

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٥٢١