تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فما كانوا ليؤمنوا) عند مجيء الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات الله من قبل مجيء الرسل، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل،

نخبرك عن القرى التي عرفتها في حال أنا قاصون بعض أنبائها، ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك، وإذا كان المقصود من الإيراد هذا فلابد من ذكر الحال، فيبطل قوله: "لكنه يوجب الاستغناء عن اشتراط إفادته بالحال".

وهو الجواب عن قوله أيضا: "إلا أن تريد: تلك القرى المعلومة حالها وصفتها"، لأنه ليس من باب:

أنا أبو النجم وشعري شعري

ولما كان التقييد أيضا فيه إبهام، لأن معناه الظاهر: نخبرك عن القرى المعهودة، قاصين عليك من أخبارها، سأل: "ما معنى الإخبار عن القرى ب (نقص عليك من أنبائها)؟ " وأجاب: أنه تعالى أخبر أولا بقوله: (تلك القرى) مجملا، ثم فصل بقوله: " (نقص عليك): أن المراد بالأخبار بعض قصتهم لا كلها". نحوه في الأسلوب: "جاءني القوم أكثرهم".

قوله: (أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم): اعلم أنه تعالى جعل عدم إيمانهم مسببا لتكذيبهم المقيد بقوله: (من قبل). فالفعل المضارع، وهو قوله: (ليؤمنوا)، إما أن يجرى على ظاهره، فيكون المعنى: ما كانوا ليؤمنوا الآن، أي: عند مجيء الرسل، لما سبق

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٩٥