# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتكرير، فإنه تعالى لما رتب العقاب بأخذ الرجفة على التكذيب والعناد، وتركهم هامدين لا حراك بهم، اتجه لسائل أن يسأل: إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثوم؟ فقيل: (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها) أي: استؤصلوا، وتلاشت جسومهم، كأن لم يقيموا في ديارهم.
ثم سال: أخصص الدمار بهم، أم تعدى إلى غيرهم؟ فقيل: (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) أي: اختص الدمار بهم. فجعلت صلة الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر.
كقول الشاعر:
إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول
ولذلك بولغ في الإخبار عن دمار القوم بقوله: (كأن لم يغنوا فيها)، وأوثر تقوي الحكم على التخصيص.
وجعلت صلة الثانية علة لوجود الخبر، نحو قولك: الذين آمنوا لهم جنات النعيم، والذين كفروا لهم دركات الجحيم.