تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والتكرير، فإنه تعالى لما رتب العقاب بأخذ الرجفة على التكذيب والعناد، وتركهم هامدين لا حراك بهم، اتجه لسائل أن يسأل: إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثوم؟ فقيل: (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها) أي: استؤصلوا، وتلاشت جسومهم، كأن لم يقيموا في ديارهم.

ثم سال: أخصص الدمار بهم، أم تعدى إلى غيرهم؟ فقيل: (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) أي: اختص الدمار بهم. فجعلت صلة الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر.

كقول الشاعر:

إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول

ولذلك بولغ في الإخبار عن دمار القوم بقوله: (كأن لم يغنوا فيها)، وأوثر تقوي الحكم على التخصيص.

وجعلت صلة الثانية علة لوجود الخبر، نحو قولك: الذين آمنوا لهم جنات النعيم، والذين كفروا لهم دركات الجحيم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٧٩