تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (ولا تقعدوا بكل صراط): ولا تقتدوا بالشيطان في قوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) [الأعراف: 16]، فتقعدوا بكل صراط أي: بكل منهاج من مناهج الدين. والدليل على أن المراد بالصراط سبيل الحق قوله: (وتصدون عن سبيل الله)، ومحل (توعدون) وما عطف عليه: النصب على الحال أي: ولا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله، وباغيها عوجا.

إنما يجاء به في آخر الكلام للتوكيد فعلم منه أن شعيبا عليه السلام كان مشهورا عندهم بالصدق والأمانة، كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم مشهورا عند قومه بالأمين.

قوله: (ولا تقتدوا بالشيطان في قوله: (لأقعدن): يعني: القعود على الصراط: تمثيل، كما في تلك الآية. مثل إغواءهم الناس عن دين الحق بكل ما يمكن من الحيل، بمن يريد أن يقطع الطريق على السابلة، فيكمن لهم من حيث لا يدرون. ونحوه في التمثيل قول الشيطان: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم)، أي: لأعترضن على طريق الإسلام، كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة.

فلما أشبه هذا التمثيل ذلك، وكان مقدما عليه، قال: "ولا تقتدوا بالشيطان فتقعدوا بكل صراط".

قوله: (والدليل على أن المراد بالصراط: سبيل الحق، قوله: (وتصدون عن سبيل الله)): يعني: أن قوله تعالى: (ولا تقعدوا بكل صراط) محتمل لأن يراد بها سبيل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٦٨