تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنهم جاؤوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته؛ من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم، ضجرا بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم.

وقولهم: (إنهم أناس يتطهرون) سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش، وافتخارا بما كانوا فيه من القذارة، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف، وأريحونا من هذا المتزهد.

(وأهله): ومن يختص به من ذويه، أو من المؤمنين، (من الغابرين): من الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فهلكوا، والتذكير لتغليب الذكور على الإناث. وكانت كافرة موالية لأهل سدوم. وروي: أنها التفتت فأصابها حجر فماتت.

وقيل: كانت المؤتفكة خمس مدائن. وقيل: كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة، فأمطر الله عليهم الكبريت والنار ........

قوله: (ومن معه من المؤمنين) عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. وإنما جاز لأنه عطف على محل الضمير، لأنه منصوب على المفعولية، فليس بمتصل بالمضاف اتصال الضمير المجرور في قوله تعالى: (تساءلون به والأرحام) [النساء: 1] وسبق الكلام فيه، في قوله تعالى: (كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) [البقرة: 200].

قوله: (وكانت كافرة موالية): الواو: للحال. و"قد": مقدرة، والعامل: "تغليب الذكور". ويروى: "فكانت" بالفاء، والمعنى: قدرناها بين الذين غبروا، فالحال أنها كافرة.

قوله: (وروي أنها التفتت، فأصابها حجر، فماتت): عطف على قوله: "من الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فهلكوا".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤٦١