ولذلك صح أن يقال في الله عز وجل: شيء لا كالأشياء، كأنك قلت: معلوم لا كسائر المعلومات، ولا يصح: جسم لا كالأجسام.
وأراد: أي شهيد (أكبر شهادة)، فوضع "شيئا" مقام "شهيد" ليبالغ في التعميم، (قل الله شهيد بيني وبينكم) ....
قوله: (ولذلك صح أن يقال في الله تعالى: شيء لا كالأشياء). نقل الإمام عن جهم أنه كان ينكر كونه تعالى شيئا، ويحتج بقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى {[الأعراف: 180]، ويقول: "إذا دل اسم على صفة من صفات الكمال، يطلق عليه، والشيء ليس كذلك، فلا يجوز إطلاقه عليه".
دليل الجمهور هذه الآية، وقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه {[القصص: 88]، استثنى من {كل شيء {ذاته، ولأن لفظ "الشيء" أعم الأشياء، فيشمل الواجب والممكن. فالنزاع لفظي.
قوله: (ليبالغ بالتعميم)، وذلك أنه لو قيل: أي شهيد أكبر شهادة؟ خص بالشاهد المتعارف، ومن يقال له: "شهيد" فيعم، ليعرض ما يصلح للشهادة من أي جنس كان، متعارفا وغير متعارف، فيكون أدخل في المبالغة.