تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله: (اعبدوا الله)؟ قلت: الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة. والثانية: بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله.

واليوم العظيم: يوم القيامة، أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان.

[(قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين* قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين* أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)].

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوفال

وأجازا فيه نصب "غير"، فاستشهد هو به، واستهواه اللفظ في قولهما: "إن الموضع موضع رفع، وإنما أضيفت "غير" في البيت إلى شيء غير متمكن، فبنيت على الفتح، كما يبني "يوم" إذا أضيف إلى "إذ" على الفتح".

قوله: (ما موقع الجملتين). يعني: (ما لكم من إله غيره) و (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم).

قوله: (الأولى بيان لوجه اختصاصه). وذلك أن نوحا عليه السلام لما قال لقومه وهم مشركون: (يا قوم اعبدوا الله) فهم منه الاختصاص، لأنهم كانوا يشركون [غير] الله في

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤١٩