تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنه قيل: يخرج نباته حسنا وافيا، لأنه واقع في مقابلة (نكدا)، والنكد: الذي لا خير فيه. وقرئ: "يخرج نباته"، أي: يخرجه البلد وينبته. وقوله: (والذي خبث) صفة للبلد، ومعناه: والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدا، فحذف المضاف الذي هو "النبات"، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى "البلد" مقامه؛ إلا أنه كان مجرورا بارزا، فانقلب مرفوعا مستكنا لوقوعه موقع الفاعل، أو يقدر: ونبات الذي خبث. وقرئ: "نكدا" بفتح الكاف على المصدر، أي: ذا نكد، و"نكدا"، بإسكانها للتخفيف، كقوله:

.. نزه عن الريب

بمعنى: نزه.

وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك. وعن مجاهد: آدم وذريته منهم خبيث وطيب. وعن قتادة: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه بعقله وانتفع به، كالأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت، والكافر بخلاف ذلك. وهذا التمثيل واقع على إثر ذكر المطر، وإنزاله بالبلد الميت، وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد.

قوله: (لأنه واقع في مقابل (نكدا). أي: إنما فسر: (بإذن ربه) بقوله: "حسنا وافيا"، وإن كان معناه: بتيسيره وتسهيله، لكونه واقعا في مقابلة (نكدا). فالمطابقة إذا معنوية.

الجوهري: "نكدت الركية: قل ماؤها. ورجل نكد: عسر".

قوله: (وهذا التمثيل واقع على إثر ذكر المطر ... على طريق الاستطراد). يعني: أن قوله:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٤١٤