# (إن رحمت الله قريب من المحسنين): كقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا) [طه: 82]، وإنما ذكر (قريب)
أبي وقاص: أنه سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحوا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرا كثيرا، وتعوذت بالله من شر كثير. فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء" وقرأ هذه الآية، وقال: "وإن حسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة" الحديث.
قوله: ((إن رحمت الله قريب من المحسنين) كقوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب) [طه: 82]).
يعني: هذه الجملة تذييل للكلام السابق، وتعميم بعد تخصيص، وتعليق لرحمته بإحسان عبادته، فإنه تعالى لما أمرهم بأن يدعوا الله متضرعين في الخفية، خائفين راجين، وكرر الأمر به، وذم الاعتداء فيه، ثم نهاهم عن الإفساد في الأرض، علم أن من أتى بهذا المأمور، وكف عن هذا المنهي، كان محسنا، فجاء بخاتمة تذييلا له، كما أن قوله تعالى: (وإني لغفار) تذييل لقوله تعالى: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم) إلى قوله تعالى: (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه) [طه: 80 - 81]. وتعميم بعد تخصيص، وتعليق لغفرانه بتوبة عباده.