تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

أخر تفسير قوله: (ما أغنى عنكم جمعكم) لينبهك على مكان نكتة، وهي: أن أصل الكلام جار في شأن أصحاب الجنة وتكريمهم، وتقريع أصحاب النار وتعييرهم متفرع عليه، وذلك أن أصحاب الأعراف لما سلموا على أصحاب الجنة، أقبلوا إلى أعدائهم ومن كانوا يستهينون بهم، ويحتقرونهم لفقرهم، قائلين: أهؤلاء الذين أقسمتم: إن الله لا يدخلهم الجنة؟ ثم لمزيد التوبيخ ادخلوا: (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) بين الكلامين اعتراضا.

ويمكن أن يقال: إن قوله: (مآ أغني عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) في مقابل قولهم لأصحاب الجنة: (سلم عليكم). وكل من المتقابلين مضاد لمعنى الآخر، فقيل لهم: (سلام عليكم)، أي: سلمتم من متابع الدنيا، وتبعاتها، وما كنتم تسمعون من أذى المتكبرين الذين كانوا يفتخرون عليكم، ويستضعفونكم، ويستقلون بأحوالكم، وقيل لهؤلاء: ما أغنى عنكم أموالكم وما كنتم به تتنعمون، وتفتخرون على فقرائكم، فقد وقعتم في العذاب. ثم زيد فيما يزيد في حسرتهم وغيظهم، بقوله: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) لأن الإحسان إليهم نكال لهم فوق النكال.

ويؤيده قول الإمام: "قوله: (وما كنتم تستكبرون) كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٩٦