تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعودون). وموقع هذا البيان مع هذا المبين موقع قوله تعالى: (خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) مع قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) [آل عمران: 59].

هاهنا نكتة سرية، وهي أنه تعالى قدم في قوله (كما بدأكم تعودون): المشبه به على المشبه، لينبه العاقل على أن قضاء الشؤون لا يخالف القدر والعلم الأزلي ألبتة.

وكما روعي هذه الدقيقة في المفسر، روعيت في التفسير، وزيدت عليها، وهي أن قدم مفعول (هدى) للدلالة على الاختصاص، وأن فريقا آخر ما أراد الله هدايتهم، وقرر ذلك بأن عطف عليه (وفريقا حق عليهم الضلالة)، وأبرزه في صورة الإضمار على شريطة التفسير، أي: أضل فريقا حق عليهم الضلالة.

وفيه مع الاختصاص التوكيد، كما قرره صاحب "المفتاح" في كتابه، ليقلع ريبة المخالف من نسخها، ولا يقول: إن علم الله لا أثر له في ضلالهم.

فانظر إلى هذا الطريق الواضح، ثم انظر كيف تعسف أولا بقوله: "كما أنشأكم ابتداء يعيدكم"، ثم ثنى بقوله: "وخذل فريقا حق عليهم الضلالة"، كأنه ما التفت إلى تلك

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٧٠