تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومخرقة. (إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) أي: خلينا بينهم وبينهم، لم نكفهم عنهم حتى تولوهم .......

والحق أن الآية واردة في التحذير منهم ومن مكائدهم، والخطاب عام، ويمكن أن يمكن الله بعض البشر على رؤيتهم. وقد ورد في "الصحاح" أحاديث في ذلك؛ منها: ما رواه البخاري، عن أبي هريرة: "وكلني رسول الله صلي الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو ... " إلى أن ساق الحديث إلى قوله صلي الله عليه وسلم: "تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قلت: لا، قال: "ذلك شيطان".

قوله: (مخرقة)، الأساس: "خرق الكذب واخترقه وتخرقه: افتراه"، والمخرقة: الكذب.

قوله: ((إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)، أي: خلينا بينهم وبينهم، لم نكفهم عنهم حتى تولوهم). جعل "الجعل" تخلية، بناء على مذهبه.

قال الزجاج: "جعل: على ضروب منها: جعلت بعض الشيء فوق بعض، أي: عملته وهيأته. ومنها: جعل زيد فلانا عاقلا، أي: سماه عاقلا. ومنها: بمعنى: أخذ وطفق".

وما في الآية على الأول، أي: أنهم عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين، تزيدهم في غيهم، كقوله تعالى: (أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) [مريم: 83] أي: تحملهم على المعاصي حملا شديدا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٦٢