تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الحسن: "يخصفان" بكسر الخاء وتشديد الصاد، وأصله يختصفان. وقرأ الزهري: "يخصفان"، من أخصف، وهو منقول من خصف، أي: يخصفان أنفسهما، وقرئ: "يخصفان"، من: خصف بالتشديد. (من ورق الجنة) قيل: كان ورق التين، (ألم أنهكما) عتاب من الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ، حيث لم يتحذرا ما حذرهما الله من عداوة إبليس. وروي: أنه قال لآدم: ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة؟ فقال: بلى وعزتك، ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا. قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا. فأهبط وعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث، فحرث وسقى، وحصد وداس وذرى وطحن وعجن وخبز.

قوله: (وأصله: يختصفان)، قال ابن جني: "آثر إدغام التاء في الصاد، فأسكنها، والخاء قبلها ساكنة، فكسرها لالتقاء الساكنين، فصار "يخصفان"".

قوله: (وهو منقول من "خصف")، قال أبو البقاء: " (يخصفان) ": ماضيه "خصف"، وهو متعد إلى مفعول واحد، والمفعول: شيئا من ورق الجنة. وقرئ بضم الياء وكسر الصاد مخففا، وماضيه "أخصف"، وبالهمزة يتعدى إلى اثنين. والتقدير: يخصفان أنفسهما".

قوله: (حصد وداس وذرى وعجن)، يقال: ذرت الريح التراب. ومنه ذرى الناس الحنطة. اختصر في الكلام، لأن بين التذرية والعجن أمورا كثيرة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٣٥٥