أما من بين يدي فيقول: لا تخف، فإن الله غفور رحيم، فأقرأ: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا) [طه: 82]، وأما من خلفي، فيخوفني الضيعة على مخلفي فأقرأ: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) [هود: 6]، وأما من قبل يميني، فيأتيني من قبل الثناء، فأقرأ: (والعاقبة للمتقين) [الأعراف: 128]، وأما من قبل شمالي، فيأتيني من قبل الشهوات، فأقرأ: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) [سبأ: 54] ".
(ولا تجد أكثرهم شاكرين) قاله تظنينا، بدليل قوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) [سبأ: 20]، وقيل: سمعه من الملائكة بإخبار الله تعالى لهم.
[(قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين)].
قوله: (أما من بين يدي). تقديره: أما إذا جلس بين يدي فيقول.
قوله: (فأقرأ: (وإني لغفار لمن تاب)): أي: أدفع هذه الوسوسة بهذه الآية، لأنها تدل على أن الغفران منوط بالتوبة والإيمان والعمل الصالح، فمن ليس له هذا المجموع كيف يأمن؟ !
قوله: (على مخلفي) بفتح اللام وتشديدها، وتشديد الياء، على الجمع المضاف. مخلف الرجل: من يخلف بعده، كالأولاد.
النهاية: "الخلف - بالتحريك والسكون -: من يجيء من بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر. يقال: خلف صدق، وخلف سوء".
قوله: (قاله تظنينا، بدليل قوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه))، قال القاضي: "لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا، ومبدأ الخير واحدا، قاله".