[(قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين)].
(فبما أغويتني): فبسبب إغوائك إياي: (لأقعدن لهم)، وهو تكليفه إياه ما وقع به في الغي، ولم يثبت كما ثبتت الملائكة، مع كونهم أفضل منه ومن آدم أنفسا ومناصب.
وعن الأصم: أمرتني بالسجود فحملني الأنف على معصيتك. والمعنى: فبسبب وقوعي في الغى لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي، كما فسدت بسببهم.
فإن قلت: بم تعلقت الباء، فإن تعلقها ب (لأقعدن) يصد عنه لام القسم، لا تقول: والله بزيد لأمرن؟ قلت: تعلقت بفعل القسم المحذوف، تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن، أي: فبسبب إغوائك أقسم.
ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن، .......
قوله: (وهو تكليفه إياه): بيان للسبب، و (ما وقع به في الغي): ثاني مفعولي التكليف. يعني: إغواء الله هو تكليفه إياه ما وقع به في الغي من أمره بالسجود. وفيه ميل إلى مذهبه.
قال الزجاج: "في (أغويتني) قولان، أحدهما: فبما أضللتني. وثانيهما: فبما دعوتني إلى شيء غويت به".
قوله: (فحملني الأنف)، النهاية: "الأنف: الحمية، من الغيرة والغضب".
قوله: (لا تقول: والله بزيد لأمرن)، لأن معمول المقسم عليه لا يتقدم عليه.