[(قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)].
(ألا تسجد) «لا» في "ألا تسجد" صلة، بدليل قوله: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) [ص: 75]. ومثلها: (لئلا يعلم أهل الكتاب) [الحديد: 29] بمعنى ليعلم.
فإن قلت: ما فائدة زيادتها؟ قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل: ليتحقق علم أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك، (إذ أمرتك) لان أمري لك بالسجود أوجبه عليك إيجابا، وأحتمه عليك حتما لا بد لك منه.
قوله: (توكيد معنى الفعل): قال صاحب "المفتاح": "وللتعليق بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي إلى تركه يحتمل عندي أن يكون (منعك) في قوله علت كلمته: (ما منعك ألا تسجد) مرادا به: ما دعاك إلى أن لا تسجد، وأن تكون "لا" غير صلة قرينة للمجاز". وقال الراغب: "المنع يقال في ضد العطية، وقد منع، وفلان ذو منعة، أي: عزيز ممتنع على من يرومه، وقوله: (ما منعك ألا تسجد) ما حملك، وقيل: ما الذي حملك على ترك ذلك".
قوله: ((إذ أمرتك)، لأن أمري لك بالسجود أوجبه عليك إيجابا). قال القاضي: "هذا دليل على أن مطلق الأمر للوجوب والفور".