(وجعلنا لكم فيها معايش) جمع معيشة، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها. وما يتوصل به إلى ذلك. والوجه تصريح الياء، وعن ابن عامر: أنه همز، على التشبيه ب"صحائف".
[(ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين)].
(ولقد خلقناكم ثم صورناكم) يعني خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور، ثم صورناه بعد ذلك، ألا ترى إلى قوله: (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الآية؟
(من الساجدين): ممن سجد لآدم.
قوله: (والوجه تصريح الياء، وعن ابن عامر أنه همز؛ تشبيها بالصحائف).
قال الزجاج: "قرأ نافع بالهمز، وأجمع البصريون على أن الهمز لا يكون إلا إذا كانت الياء زائدة، نحو: صحيفة وصحائف، لأنها من "الصحف"، وأما "معايش" فمن "العيش"، فالياء أصلية، وإنما همزت الزائدة، لأنها لا حظ لها في الحركة، وقد قربت من آخر الكلمة، ولزمتها الحركة، فأوجبوا الهمز. وحكوا في "مصائب" الهمز في جمع "مصيبة"، وأجمعوا على أن الاختيار "مصاوب" ولا أعرف وجه "معائش" إلا أن هذه الياء أسكنت في "معيشة"، فصارت على لفظ "صحيفة". فحمل الجمع على ذلك".
قوله: (ألا ترى إلى قوله: (ثم قلنا للملائكة)؟ ). يعني: لا يجوز أن يحمل قوله: (خلقناكم) على "خلقناكم يا بني آدم" بل على خلقنا أباكم، لأن التعقيب بقوله: (ثم قلنا" يأباه.