. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني: أنزلنا هذا الكتاب المبارك الكاشف لكل ريب، والهادي إلى طريق مستقيم، والرحمة من الله للخلق ليجعلوه زادا لمسيرهم إلى الله، في يوم لا ينفع فيه شيء سوى ما قدموه من الإيمان، والعمل الصالح، فجعلوا شكر تلك النعمة الخطيرة الجليلة، أن كذبوا بها، ومنعوا الناس عن الانتفاع بها: فضلوا وأضلوا، (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها) [الأنعام: 157].
يعني: ما ينتظر هؤلاء الضالون المضلون بما يفعلون إلا أن يأتيهم عذاب الدنيا، بنزول الملائكة، أو عقاب من الله تعالى يستأصل شأفتهم، كما فعل بالمكذبين من الأمم السالفة، أو يأتي عذاب الآخرة وبأسها، بأن يأتي بعض قوارعها، فحينئذ تفوت تلك الفرصة السابقة، فلا ينفعهم شيء قط مما كان ينفعهم من قبل من الإيمان، أو العمل الصالح مع الإيمان.
فكأنه قيل: (يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) أو كسبها في إيمانها حينئذ، (لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) من قبل.
ففي الآية لف، لكن حذف إحدى القرنتين بإعانة النشر عليه، كما في قوله تعالى: (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) [النساء: 172] على ما مر بيانه في موضعه.
هذا الذي عناه صاحب "الانتصاف" بقوله: "هذا الكلام يلقب باللف".