تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم أمره أن يوبخهم، وينكر عليهم بقوله: (أفغير الله)؟ : أي أأزل عن الطريق السوي بأباطيلكم هذه، فأخص غير الله بالحكم؟ وهو الذي أنزل هذا الكتاب المعجز، الذي أفحمكم، وأبكم فصحاءكم! وكفى به حاكما بيني وبينكم بإنزال هذا الكتاب المفصل بالآيات البينات؛ من التوحيد، والعدل، والنبوة، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والقصص والإخبار عن الغيوب، وبما تضمن من الألفاظ الفائقة الرائقة، كالعقد المفصل الذي أعجزكم عن آخركم.

هذا كله معنى قوله: (مفصلا)، كأنه تعالى أجابهم على الأسلوب الحكيم، والقول بالموجب، لأنهم طعنوا في معجزته، أي: القرآن، فبكتهم به على أحسن وجه، وضم مع ذلك علم أهل الكتاب بأنه حق، لتصديقه ما عندهم، وموافقته له، ثم أردف كل ذلك، على سبيل التتميم قوله: (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته).

قال صاحب "المرشد": "ولا يوقف عند قوله (أبتغي حكما)، لأن ما بعده متعلق به، أي: أغير الله أبتغي حكما، وهو الإله، ومنزل الكتاب الذي فيه الأحكام، ولا حكم لغيره؟ ".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٢٢٠