تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الزجاج: "معنى هذه الآية: معنى إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته. وهذا مذهب أهل السنة والحديث، لأن أحدا من خلقه لا يدرك المخلوق بكنهه، فكيف به جل وعز؟ فالأبصار لا تحيط به".

وقال الإمام: "المرئي إذا كان له حد ونهاية، وأدركه البصر بجميع حدوده، سمي إدراكا، فالحاصل أن الرؤية جنس تحته نوعان: رؤية مع الإحاطة، ورؤية لا معها، فنفي الإدراك يفيد نوعا واحدا، وهو لا يفيد نفي الجنس".

قال الواحدي: "يصح أن يقال: رآه وما أدركه، فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به، كما أن القلوب تعرفه ولا تحيط به".

وقال الإمام: "هب أن الإدراك بالبصر عبارة عن الرؤية، لكن قوله: (لا تدركه الأبصار) يفيد عموم النفي عن جميع الأشخاص، في كل الأوقات، وفي كل الأحوال، فإن نفي العموم غير عموم النفي، ونفي العموم يوجب ثبوت الخصوص. ألا ترى أنه إذا قيل: إن زيدا ما ضربه كل الناس، فإنه يفيد أنه ضربه بعض الناس؟ ".

ومثله ذكر المصنف في قوله تعالى: (إني وهن العظم مني) [مريم: 4].

ويقال: إن التعريف في (الأبصار) إما للاستغراق، أو للعهد، أو للجنس.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٩٨