# (وخلقهم): وخلق الجاعلين لله شركاء. ومعناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكا للخالق. وقيل: الضمير للجن. وقرئ: "وخلقهم"، أي: اختلاقهم للإفك، يعني: وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم: (والله أمرنا بها) [الأعراف: 28].
الجنة نسبا) [الصافات: 158]. ومعنى الشركة أنها، مع كونها بنات الله، مدبرة لأحوال هذا العالم. وثانيهما: قال الحسن وطائفة من المفسرين: إن الجن لما دعوا الناس إلى عبادة الأصنام، والقول بالشرك، وكانوا مطاعين فيه، صح معنى الشركاء.
وقال الزجاج: "إنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم، فجعلوهم شركاء لله تعالى".
قوله: (وعلموا أن الله تعالى خالقهم دون الجن). قال القاضي: " (وخلقهم) حال، بتقدير "قد"، أي: وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن، وليس من يخلق كمن لا يخلق". يعني: هي حال مقدرة لجهة الإشكال، ولهذا قدر المصنف "العلم" على نحو قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) [البقرة: 28] كما مر في موضعه.
قوله: (وقيل: الضمير للجن): عطف على قوله: "وخلق الجاعلين لله شركاء".
وذكر الزجاج الوجهين، وقرر الثاني بقوله: " (وجعلوا لله شركاء الجن) والله خالق الجن، فكيف يكون الشريك لله عز وجل المحدث الذي لم يكن ثم كان؟ "، واختار الإمام الأول.