. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتحقيقه: أن المقدم في الكلام هو المقصود الأولي في أجزاء الكلام. ولما كان تقديم المفعول الثاني، وهو (شركآء)، أوجب أن يكون الكلام فيه، قال: "استعظام أن يتخذ لله شريك من كان، ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك"، وتقديم الظرف على المفعولين أوجب الاهتمام بشأنه، قال: "ولذل قدم اسم "الله" على الشركاء".
وقال صاحب "المفتاح": "مثل أن يكون الشيء مهتما بشأنه بسبب التفات الخاطر إليه، كما تجدك إذا قال لك أحد: عرفت شركاء الله، يقف شعرك، وتقول: لله شركاء؟ ! ".
فإذا في تقديم اسم "الله" القصد إلى استعظام ذاته عز سلطانه أن يتصور لساحة جلاله معنى الشريك مطلقا، من غير نظر إلى جواز إيجاده أو حظره، وفي تقديم (شركآء) على (الجن) استعظام إيجاد الشريك له، من غير نظر إلى كونه جنيا أو إنسيا أو غير ذلك.
قال صاحب "الإيضاح": "وفيه نظر، لأن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه ب (شركآء)، وتعلقه ب (شركآء) كذلك منكر، باعتبار تعلقه بالله، فلم يبق فرق بين التلاوة وعكسها".
واعلم أنا على ما قررنا مغزى الكلام، وهو أن التقديم للاهتمام، سقط هذا السؤال بالكلية.