والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص، كقوله: (والمقيمين الصلاة) [النساء: 162] لفضل هذين الصنفين.
(مشتبها وغير متشابه) يقال: اشتبه الشيئان وتشابها، كقولك استويا وتساويا. والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا. وقرئ: "متشابها وغير متشابه"، وتقديره: والزيتون متشابها وغير متشابه، والرمان كذلك كقوله:
..... كنت منه ووالدي ... بريا .....
قوله: (والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص) أي: (والزيتون والرمان)، لأن الظاهر العطف على "جنات"، أي: نخرج منه الزيتون والرمان. لكن الاختصاص، كما مر، هو الوجه، ولأن أسلوب الاختصاص مشروط بأن يكون المذكور صالحا للمدح، وأن يكون مشهورا، فإنه تعالى لما ذكر الأصناف الثلاثة، وصور كلا منها بما هو أحسن أحواله، تشويقا للسامع، وتزيينا، أورد هذين الصنفين على طريقة يظهر بها شر فهما، كأنه قال: الحب كذلك، والنخل على هذا، والأعناب كما ترى، ويذكر ما لا يخفى شأنهما في الفضل والكمال. هذا التقرير يقوي معنى الإجمال والتفصيل، ويخصص المذكورات لإنافتها على غيرها.
قوله: (رماني بأمر كنت منه ووالدي بريا)، تمامه:
. ومن أجل الطوي رماني
الطوي: البئر المبنية بالحجر والآجر أو غيرهما، والتقدير: كنت منه بريئا، ووالدي بريئا.