وأنهم يفعلون بهم فعل الغريم الملظ؛ يبسط يده إلى من عليه الحق، ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله، ويقول له: أخر إلي مالي عليك الساعة، ولا أريم مكاني، حتى أنزعه من أحداقك. وقيل: معناه: باسطو أيديهم عليهم بالعذاب.
(أخرجوا أنفسكم): خلصوها من أيدينا، أي: لا تقدرون على الخلاص، (اليوم تجزون) يجوز أن يريدوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع، وأن يريدوا الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة. والهون والهوان: الشديد،
وقوله: (أنهم يفعلون بهم فعل الغريم) إلى آخره: بيان لوجه التمثيل، وأن أصل الكناية أخذ الزبدة والخلاصة من التمثيل، الذي هو تشبيه الحالة بالحالة.
قوله: (الغريم الملظ)، الجوهري: "ألظ فلان بفلان: إذا لزمه، عن أبي عمرو: هو ملظ به: إذا لزمه لا يفارقه". الإزهاق: "من: زهقت نفسه تزهق زهوقا، أي: خرجت".
قوله: (ولا أريم مكاني)، الجوهري: رامه يريمه ريما، أي: برحه. يقال: لا ترمه، أي: لا تبرحه. والسياق: نزع الروح.
قوله: (اليوم تجزون) يجوز أن يريدوا وقت الأمانة، ... وأن يريدوا الوقت الممتد المتطاول): والظاهر هذا الثاني، لأن قوله: (ولقد جئتمونا فرادى) [الأنعام: 94] مناسب لحال القيامة، لأن الآيات الواردة في معناها في فيها، وقد عطف من حيث المعنى على (تجزون). والتقدير: يقولون: (اليوم تجزون عذاب الهون) واليوم يقال لهم: (ولقد جئتمونا فرادى) [الأنعام: 94].