تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (فبهداهم اقتده) فاختص هداهم بالاقتداء، ولا تقتد إلا بهم. وهذا معنى تقديم المفعول، والمراد ب"هداهم": طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع، فإنها مختلفة، وهي هدى ما لم تنسخ، فإذا نسخت لم تبق هدى، بخلاف أصول الدين فإنها هدى أبدا.

والهاء في (اقتده) للوقف، تسقط في الدرج، واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف.

[(وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)].

أمره بالاقتداء بهداهم، ولابد من امتثاله لذلك الأمر، فوجب أن يجتمع فيه جميع خصائلهم وخلائقهم المتفرقة، ويدخل في هذا المقام، الصبر دخولا أوليا".

واعلم أن هذه الفضيلة - وهي كونه صلوات الله عليه مأمورا بإتباعهم - أعلى فضائلهم، وأسنى مراتبهم المذكورة.

ونحوه قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة) إلى قوله: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) [النحل: 120 - 123] قال: "فيه تعظيم منزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم وإجلال محله، والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة إتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم ملته".

قوله: (والهاء في (أقتده) للوقف). قال أبو البقاء: "يقرأ بسكون الهاء، وإثباتها في الوقف دون الوصل، وهي على هذا هاء السكت. ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا لشبهها

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٥٦