تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ثم يبعثكم فيه): ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم، من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار، ومن أجله، كقولك: فيم دعوتني؟ فتقول: في أمر كذا. (ليقضى أجل مسمى) وهو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم. (ثم إليه مرجعكم) وهو المرجع إلى موقف الحساب، (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) في ليلكم ونهاركم.

قوله: (ومن أجله): عطف - على سبيل البيان - على قوله: "في شأن ذلك"، وفيه إشارة إلى أن الضمير في (فيه) واقع موقع اسم الإشارة.

قوله: (وهو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى) يريد أن معنى قوله: (ليقضي أجل مسمى) لينتهي أمد سماه الله تعالى لبعث الموتى، أو يؤدي ما التزمه الله تعالى بالوعد، لحلول القيامة. قيل: في تفسيره ل"الأجل المسمى" و"البعث" إشكال، لأن البعث من القبور في شأن المذكور لا يكون علة لقضاء أجل مسمى إلا أن يقدر مضاف، أي: لقضاء أحوال أو أمور أجل مسمى، وفي أكثر التفاسير: (يبعثكم فيه): يوقظكم في النهار، (ليقضي أجل مسمى)، أي: مدة الحياة، (ثم إليه مرجعكم) بعد الممات.

وقال القاضي: (يبعثكم): يوقظكم، أطلق البعث ترشيحا للتوفي، (فيه ليقضى أجل مسمى): ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا. (ثم إليه مرجعكم): بالموت، (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون): بالمجازاة عليه. وقيل: الآية خطاب للكفرة، والمعنى: أنكم ملقون كالجيف بالليل. وساق الكلام على ما بني عليه المصنف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١١٨