تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا حبة) (ولا رطب ولا يابس) عطف على (ورقة) وداخل في حكمها، كأنه قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا يعلمه. وقوله: (إلا في كتاب مبين) كالتكرير لقوله: (إلا يعلمها)؛ لأن معنى (إلا يعلمها) ومعنى (في كتاب مبين) واحد. و"الكتاب المبين": علم الله تعالى، أو اللوح.

وقرئ: "ولا حبة"، "ولا رطب ولا يابس"؛ بالرفع، وفيه وجهان: أن يكون عطفا على محل (من ورقة)، وأن يكون رفعا على الابتداء، وخبره (إلا في كتاب مبين)، كقولك: لا رجل منهم ولا امرأة إلا في الدار.

قلت: لا بأس إن أريد الاستمرار الدائم.

قوله: (أنه هو المتوصل وحده*. هذا التخصيص والتأكيد فيه يفهم من استعمال الظرف وإثباته لله عز وجل على سبيل الكناية، وتقديمه على المبتدأ، وتشبيه علم الغيب بمعرفة من يعلم كيفية فتح المخازن، ثم إرداف ذلك كله بقوله: (لا يعلمها إلا هو)، وتكرير (إلا في كتاب) تتميما للمبالغة، وإزالة لدفع من يتوهم أن أحدا يعلم الغيب، وقوله: (ويعلم ما في البر والبحر) إلى آخره، كالتكميل، ليضم مع علم الغيب علم الشهادة، على منوال قوله: (عالم الغيب والشهادة) [الأنعام: 73]. كل ذلك ترغيما للمنجم المخذول الذي يدعى علم الغيب، والفلسفي المطرود الذي يزعم أنه تعالى لا يعلم الجزئيات.

قوله: (كالتكرير): يعني كرر ما في معنى (إلا يعلمها) لتعلقه بقوله: (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس) للتأكيد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١١٦