تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قولهم: قضى الدرع إذا صنعها، أي: يصنع الحق ويدبره. وفي قراءة عبد الله: "يقضى بالحق".

فإن قلت: لم أسقطت الياء في الخط؟ قلت: اتباعا للخط اللفظ، وسقوطها في اللفظ لالتقاء الساكنين.

[(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)].

جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة، لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال، ومن علم مفاتحها وكيف تفتح، توصل إليها، ........

قوله: (قضى الدرع: إذا صنعها). قال الزجاج: أما "قضى" في معنى "صنع"، فمثله قول الهذلي:

وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع

قوله: (وفي قراءة عبد الله: "يقضي بالحق")، قال الزجاج: "القراء لا يقرؤونه لمخالفة المصحف".

قوله: (جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة). يمكن أن تكون الاستعارة مصرحة تحقيقية، استعير للعلم المفاتح، وجعلت القرينة إضافتها إلى الغيب، يعني: عنده علوم الغيب، وقوله: (لأن المفاتح" تعليل لبيان العلاقة، يعني إنما ساغت استعارة المفاتح لعلم الله تعالى لأن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١١٤