# (نهيت): صرفت وزجرت- بما ركب في من أدلة العقل، وبما أوتيت من أدلة السمع - عن عبادة ما تعبدون (من دون الله)، وفيه استجهال لهم، ووصف بالاقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة، (قل لا أتبع أهواءكم) أي: لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل، وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال،
على علة مقدرة، أي: (نفصل الآيات) ليظهر الحق (ولتستبين سبيل المجرمين).
قوله: (وفيه استجهال لهم). يعني: أدمج في هذا الكلام معنى الاستدراج، وإرخاء العنان، كقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) [سبأ: 24]، وذلك أنه نسب النهي إلى نفسه، يعني: كنت على ما أنتم عليه من الضلال، فنهاني عنه دليل العقل، وما أوتيت من العلم، فانزجرت عنه وانصرفت، فما بالكم ثابتون عليه لا تستعملون دليلي: العقل والعلم؟ !
فإذا نظروا بعين البصيرة في هذا الكلام المنصف، وعلموا أنه صلوات الله عليه لم يزل على الحق المبين، والطريق المستقيم، ووقفوا على أنهم على الضلال البعيد، رجعوا عن ذلك.
فقولنا: فما بالكم ثابتون عليه .. إلى آخره، معنى قوله: "ووصف بالاقتحام" أي: الوقوع في الشدائد فيما كانوا فيه على غير بصيرة.
قوله: (وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال) يعني: فصل قوله: (قل لا أتبع) للاستئناف وبيان الموجب، كأنه قيل: لم نهيت عما نحن فيه من عبادة دون الله؟ فأجاب: لأن ما أنتم عليه هوى، ليس بهدى، فكيف أتبع أهواءكم؟ ! (قد ضللت إذا).
قال الزجاج "إذا: شرط، أي: قد ضللت إن عبدتها".