تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم)].

(فقل سلام عليكم) إما أن يكون أمرا بتبليغ سلام الله إليهم، وإما أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم، وكذلك قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) من جملة ما يقول لهم ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم. وقرئ: (إنه ... فإنه)؛ بالكسر على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل: (أنه من عمل منكم)، وبالفتح على الإبدال من الرحمة.

(بجهالة) في موضع الحال، أي: عمله وهو جاهل، وفيه معنيان:

قال أولا: "فتنا بعض الناس ببعض: ابتليناهم بهم" بحسب اللغة، وثانيا: "معنى فتناهم ليقولوا ذلك: خذلناهم، فافتتنوا" بحسب تلخيص المعنى ومعزى الكلام.

قوله: (وقرئ: (إنه ... فإنه))، والظاهر أنه يعني: "أنه" في قوله: (أنه من عمل منكم)، و"فإنه" في قوله: (فأنه غفور رحيم). قرأ عاصم وابن عامر: بفتحهما، ونافع: بفتح الأولى فقط، والباقون: بكسرهما، ولكن المراد بقوله: " (فأنه) بالكسر على الاستئناف" أي: قري: (أنه) و "أنه) بالكسر والفتح، فالكسر على الاستئناف، والفتح على الإبدال، وهو لف تقديري. والفاء في (فإنه) تفصيلية، دليله تفسيره، ولا يبعد أن المصنف فتح همزة (أنه) وكسرها في الكتابة، وكتب على الهمزة: "معا".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ١٠٦