[(وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين)].
(وكذلك فتنا): ومثل ذلك الفتن العظيم، فتنا بعض الناس ببعض، أي: ابتليناهم بهم. وذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين:
"وفيه نظر"، ووجه النظر هو أن قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين {حينئذ مؤذن بأن عدم الظلم لعدم تفويض أمر الحساب إليه، فيفهم منه أن لو كان حسابهم عليه وطردهم، لكان ظالما. وليس كذلك، لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه.
والجواب: أنه أراد بذلك المبالغة في منع الطرد. يعني: لو قدر تفويض الحساب إليك مثلا ليصح منك طردهم لم يصح أيضا، فكيف والحساب ليس إليك؟
نظيره في إرادة المبالغة قول عمر رضي الله عنه: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه".
قوله: (ومثل ذلك الفتن العظيم). المشار إليه ما دل عليه التعليل والمعلل، كأنه تعالى