تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأن يزيد: وبركاته إذا قال: ورحمة الله. وروي: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك، فقال: «وعليك السلام ورحمة الله». وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله، فقال: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته»، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال «وعليك» فقال الرجل: نقصتنى، فأين ما قال الله؟ وتلا الآية، فقال: "إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله". (أو ردوها): أو أجيبوها بمثلها، ورد السلام ورجعه: جوابه بمثله؛ لأن المجيب يرد قول المسلم ويكره، وجواب التسليمة واجب، وعن أبي يوسف رحمه الله: من قال لآخر: أقرئ فلانا السلام، وجب عليه أن يفعل. وعن النخعي: السلام سنة والرد فريضة، وعن ابن عباس: الرد واجب، وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه، إلا نزع عنهم روح القدس، وردت عليه الملائكة. ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن جهرا، ورواية

وأرشدته، إذا حكمت بذلك. وأصل التحية من الحياة، ثم يقال لكل دعاء: ((تحية))، لكون جميعه غير خارج عن كونه حياة أو سبب حياة: إما دنيوية وإما أخروية.

وإن قيل: على أي وجه جعل قولهم: ((السلام)) تحية الملتقيين؟ قيل: السلام والسلم واحد، بدليل قوله: (فقالوا سلاما قال سلام) [الذاريات: 25]، ولما كان الملتقيان من الأجانب قد يحذر أحدهما الآخر؛ استعمل هذه اللفظة تنبيها من المخاطب أني بذلت لك ذلك وطلبته منك، ونبه المجيب إذا قال: وعليك السلام على نحو ذلك، ثم صار ذلك مستعملا في الأجانب والأقارب والأعادي والأصادق، تنبيها أني أسأل الله ذلك لك.

قوله: (وجواب التسليمة واجب) ثم قوله: (والرد فريضة)، يدل على أن الفرض والواجب سيان.

قوله: (نزع عنهم روح القدس). النهاية: أصل النزع: الجذب والقلع، ومنه نزع القوس: إذا جذبها، قيل: معناه: نزع التأييد والتوفيق والبركة، وروح القدس: جبريل، ومنه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٩٧