مغتسلين حتى تغتسلوا، إلا أن تكونوا مسافرين. وقال: من فسر الصلاة بالمسجد: معناه: لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين فيه، إذا كان الطريق فيه إلى الماء، أو كان الماء فيه أو احتلمتم فيه. وقيل إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فتصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فرخص لهم. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يجلس في المسجد أو يمر فيه وهو جنب إلا لعلي رضى الله عنه، لأن بيته كان في المسجد. فإن قلت: أدخل في حكم الشرط أربعة؛ وهم: المرضى، والمسافرون، والمحدثون، وأهل الجنابة فبمن تعلق الجزاء الذي هو الأمر بالتيمم عند عدم الماء منهم؟ قلت: الظاهر أنه تعلق بهم جميعا، وأن المرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه؛ فلهم أن يتيمموا، وكذلك السفر إذا عدموه لبعده، والمحدثون وأهل الجنابة كذلك إذا لم يجدوه لبعض الأسباب. وقال الزجاج: الصعيد: وجه الأرض ترابا كان أو غيره، وإن كان صخرا لا تراب عليه؛ لو ضرب
قوله: (إذا كان الطريق فيه إلى الماء). هذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وجوز الشافعي رحمه الله للجنب عبور المسجد مطلقا.
قوله: (أو يمر به وهو جنب لعلي رضي الله عنه). روينا عن الترمذي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا علي، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك))، وقال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنيا غيري وغيرك.
قوله: (الصعيد: وجه الأرض). قال الزجاج: قال الله تعالى: (فتصبح صعيدا زلقا) [الكهف: 107]، أعلم الله أن الصعيد يكون زلقا، والصعدات: الطرقات، وإنما سمي