. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزموا عبادته، ويكون هو المراد من ﴿ما أمرتني به﴾، وتكون الجملة وهي: الزموا عبادته: بدلا من ﴿ما أمرتني به﴾ من حيث إنها في حكم المفرد؛ لأنها مقولة، و ﴿ما أمرتني به﴾ مفرد لفظا وجملة. يعني سلمنا ولكن لم لا يجوز أن يكون بدلا من الهاء مع أنه لم يصح أن يقال: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله؛ لما مر أنه يصح أني قال: زيد رأيت غلامه رجلا صالحا بدل من غلامه، مع أنه لم يصح أن يقال: زيد رأيت رجلا صالحا، لعدم الراجع إلى المبتدأ، وقد ذكر مختصرا منه صاحب "التقريب".
وقال القاضي: يجوز أن يكون ﴿أن اعبدوا الله﴾: خبر مبتدأ محذوف، أو: مفعول مضمر، أي: هو، أو: أعني.
وقلت: في قوله: "لم يستقم؛ لأن الله تعالى لا يقول: اعبدوا الله ربي وربكم" نظر لما لا يجوز أن عليه الصلاة والسلام نقل معنى كلام الله بهذه العبارة، كأنه قيل: قلت لهم شيئا سوى قولك لي: قل لهم: اعبدوا الله كما سبق في قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون﴾ [آل عمران: 12] على قراءة الياء التحتانية، وقد نص الزجاج أن ﴿أن اعبدوا الله﴾ يجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من الهاء، و ﴿أن﴾: موصولة ب ﴿اعبدوا الله﴾، ومعناه: إلا ما أمرتني به بأن يعبدوا الله، ويجوز أن يكون موضعها نصبا على البدل من ﴿ما﴾، المعنى: ما قلت لهم شيئا إلا أن اعبدوا الله، أي: ما ذكرت لهم إلا عبادة الله، وهذا قريب من قول المصنف: "ما أمرتهم إلا بما أمرتني به بأن اعبدوا الله"؛ لأنه أيضا وضع ذكرت موضع القول، قال المصنف: كان الأصل ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، فوضع القول موضع الأمر نزولا على قضية الأدب الحسن لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معان ودل على الأصل بإقحام ﴿أن﴾ المفسرة.