تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ويؤت من لدنه أجرا عظيما) [النساء: 40] في أن لمراد العطاء المتفضل به من عنده، وتسميته أجرا؛ لأنه تابع للأجر لا يثبت إلا بثباته، (ولهديناهم): وللطفنا بهم ووفقناهم لازدياد الخيرات.

[(ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا* ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما)].

الصديقون: أفاضل صحابة الأنبياء الذين تقدموا في تصديقهم؛ كأبي بكر الصديق رضى الله عنه، وصدقوا في أقولهم وأفعالهم،

إذن لقام بنصري معشر خشن

إذن لقام: جواب ((لو))، كأنه أجيب بجوابين، وهذا كما تقول: لو كنت حرا لاستقبحت ما يفعله العبيد، إذن لاستحسنت ما يفعله الأحرار، وقال المرزوقي: واللام في ((لقام)) جواب يمين مضمرة، والتقدير: إذن والله لقام. وأما قوله: (ولهديناهم صراطا مستقيما) بعد فعل (ما يوعظون) وتثبيت الإيمان والوعد بالأجر؛ فللدلالة على أن فعل الطاعات سبب لجلب التوفيق، وهو لاستزادة عمل يستجد توفيقا إلى أن ينتهي السالك إلى مخدع القرب والانخراط في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. اللهم وفقنا لذلك بمنك وكرمك!

قوله: (العطاء المتفضل به من عنده). الراغب: إنما قال: (من لدنا)؛ لأنه تعالى لا يكاد ينسب إلى نفسه من النعم إلا ما كان أجلها قدرا وأعظمها خطرا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥٤