. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال القاضي: ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، فإن لم يجدهما، بأن كان في سفر، فآخران من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظنة، حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ، إن كان الإثنان شاهدين فنه لا يحلف الشاهدان، لا تعارض يمينهما يمين الوارث، وإن كانا وصيين ترد اليمين على الورثة إما لظهور خيانة الوصيين، فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته، أو لتغيير الدعوى.
وقلت: هذا تلخيص المعنى، وهو في غاية من الجودة، وأما حل مشكل الآية فقد أشار إليه المصنف بحيث لا مزيد عليه.
قال أبو البقاء: قوله: ﴿على أنهما﴾، قائم مقام الفاعل، و"آخران": فاعل فعل محذوف، أي: فليشهد آخران، و ﴿يقومان﴾: صفة "آخران"، و ﴿من الذين﴾: صفة أخرى ل "آخران".
قلت: فعلى هذا ﴿الأوليان﴾: خبر مبتدأ محذوف والجملة مستأنفة على تقدير سؤال، كأنه لما قيل: فإن علم أن الشاهدين قد خانا فيقم شاهدان آخران من الذين جني عليهم فقيل: من هما؟ فأجيب: الحقان بالشهادة من أقرباء المجني عليه.
وقال الزجاج: قيل: معنى: ﴿استحق عليهم﴾ أي: فيهم، كما في قوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: 71]، وقيل: استحق منهم كقوله تعالى: ﴿إذا اكتالوا على الناس﴾ [المطففين: 2]، أي: منهم.