تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنه: ليس هذا زمان تأويلها. قيل: فمتى؟ قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن. وعن أبي ثعلبة الخشني: أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: سألت عنها خبيرا، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: "ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا ما رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، ودع أمر العوام، وإن من ورائكم أياما الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله".

وقيل: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت آباءك، ولاموه، فنزلت.

قوله: (وعن أبي ثعلبة الخشني) بضم الخاء المعجمة والنون، الحديث بتمامه رواه الترمذي وابن ماجه.

قوله: (عن ذلك) أي: عن العمل بمقتضى الآية، وقوله: سألت عنها، أي: عن الآية، أي: عن العمل بمقتضاها.

قوله: (ائتمروا بالمعروف) أي: هموا به ولاتشاوروا فيه. النهاية: قيل لكل من فعل فعلا من غير مشاورة: ائتمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمر، أي: أطاعها.

قوله: (شحا مطاعا). النهاية: الشح: أشد البخل مع الحرص، وفيه أن الشح من جبلة الإنسان، والكامل من لا يطيعه لقوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه﴾ [الحشر: 9].

قوله: (ودنيا مؤثرة) أي: مختارة على الآخرة.

قوله: (كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت أباك) أي: نسبته إلى السفه. الراغب: قال أبو بكر رضي الله عنه: إني أراكم تناولون هذه الآية: ﴿عليكم أنفسكم﴾ وقد عهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامنا هذا على هذه الأعواد وهو يقول: "إن الناس إذا تركوا الأمر بالمعروف

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٥١١