بسببها (كافرين)، وذلك أن بنى إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا.
[(ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون)].
كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، بحروا أذنها، أي: شقوها وحرموا ركوبها، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، وإذا لقيها المعيى لم يركبها، واسمها البحيرة، وكان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتى سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها.
وقيل: كان الرجل إذا أعتق عبدا قال: هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث. وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره، فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعي.
ومعنى (ما جعل): ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير والتسييب وغير ذلك، ولكنهم بتحريمهم ما حرموا (يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) فلا ينسبون التحريم إلى الله حتى يفتروا، ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارهم.
قوله: (نتجت الناقة خمسة أبطن)، المغرب: وقد نتجت الناقة نتجا: إذا ربي نتاجها حتى وضعت، فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء، والأصل: نتجها ولدا، يثعدى إلى مفعولين، فإذا بني للمفعول الأول قيل: نتجت ولدا: إذا وضعته. النهاية: يقال: نتجت الناقة: إذا ولدت فهي منتوجة، وأنتجت: إذا حملت فهي نتوج، ولا يقال: منتج بكسر التاء.