# كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم. قيل: نزلت في شأن المنافق واليهودي، وقيل: في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل،
بمنزلة ذكرك الفعل ثانيا، كأنك إذا قلت: سلمت تسليما فقد قلت: سلمت سلمت.
قوله: (نزلت في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة) هذا خطأ، لما روينا عن البخاري ومسلم وغيرهما، عن عروة بن الزبير، قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة ... الحديث، إلى قوله: ((في صريح الحكم))، وجل جانب حاطب أن يتكلم بما يتغير به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلحقه من الحفيظة ما لحقه، وقد شهد الله له بالإيمان في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) [الممتحنة: 1] وأنه شهد بدرا والحديبية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية))، وأنه حليف الزبير بن العوام، ذكره في ((الاستيعاب))، وقال صاحب ((الجامع)): هو حاطب بن راشد اللخمي، وهو حليف قريش، ويقال: إنه من مذحج، وقيل: هو حليف الزبير بن العوام، وقيل: هو من أهل اليمن، والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى، وقلت: فلا خلاف إذا أنه لم يكن أنصاريا.
قوله: (شراج الحرة)، النهاية: الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والشرج جنس لها، والشراج: جمعها، والحرة: أرض ذات حجارة سود، والجدر: المسناة، وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار.