وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام، لأن الكافر ما ينبغي له أن يطمع في صحبة الصالحين.
قرأ الحسن: (فآتاهم الله).
(بما قالوا): بما تكلموا به عن اعتقاد وإخلاص، من قولك: هذا قول فلان، أي: اعتقاده وما يذهب إليه.
[(يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين* وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون)].
(طيبات ما أحل الله لكم): ما طاب ولذ من الحلال، ومعنى (لا تحرموا): لا تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم، أو لا تقولوا: حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما فبالغ وأشبع الكلام في الإنذار،
قوله: (لأن الكافر لا ينبغي له أن يطمع) تعليل لقوله: "لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام"، ويمكن أن ينزل على الوجوه بأسرها.
قوله: (وتقشفا)، النهاية: التقشف: يبس العيش، وقد قشف يقشف، ورجل متقشف أي: تارك للنظافة والترفه.
قوله: (وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف القيامة) إلى آخره، نحوه روينا عن البخاري ومسلم، عن أنس، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، قال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمن