تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قبل أن الله تعالى أمر بالتناهى، فكان الإخلال به معصية وهو اعتداء، لأن في التناهى حسبما للفساد فكان تركه على عكسه.

فإن قلت: ما معنى وصف المنكر ب (فعلوه) ولا يكون النهى بعد الفعل؟ قلت: معناه لا يتناهون عن منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، كما ترى أمارات الخوض في الفسق وآلاته تسوى وتهيأ فتنكر، ويجوز أن يراد: لا ينتهون ولا يمتنعون عن منكر فعلوه، بل يصبرون عليه ويداومون على فعله، ........

قوله: (ما معنى وصف المنكر ب ﴿فعلوه﴾؟ ) يعني: لا يصح أن يكون ﴿فعلوه﴾ صفة ل ﴿منكر﴾؛ لأن التناهي عن منكر قد سبق ومضى محال.

قوله: (معناه: لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه). قال صاحب "الانتصاف": وفي توبيخهم إشعار بأنهم فعلوا المنكر، وبأنهم لم ينهوا عن أمثاله في المستقبل، ولولا زيادة ﴿فعلوه﴾ لما صرح بوقوعها منهم، ودلت الآية على أن متعلق النهي فعل ضد المنهي عنه؛ لأنه عبر عن ترك التناهي بقوله: ﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾، فسماه بقوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون﴾، إلى قوله: ﴿يصنعون﴾ [المائدة: 63]، وهو أبلغ؛ لأن الصنع أبلغ. ثم كلامه.

ويجوز أن يجري ﴿لا يتناهون﴾ على حكاية الحال الماضية لاكتنافه بالماضيين، كقوله تعالى: ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه﴾ [فاطر: 9]؛ تصويرا لتناهيهم في التواني عن التناهي عنالأفعال الشنيعة، وهي تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لينزجر السامع عن ارتكاب مثلها.

قوله: (ويجوز أن يراد) عطف على معنى قوله: "لا ينهى بعضهم بعضا"، فوضع يتفاعلون

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٥٤