تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والمعنى: وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له، وهو الله وحده لا شريك له: و"من" في قوله: (ليمسن الذين كفروا منهم) للبيان كالتي في قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) [الحج: 30].

يجوز أن يكون فرعا على "من"، وأن يكون كالأصل بنفسه، وإذا كان أصلا جاز أن يفرع عليه، وإذا كن فرعا جاز أن يبلغ اشتهاره في الاستعمال بحيث يعكس معه الأمر كالصلاة في عرف الشرع واللغة.

قوله: (وما إله قط في الوجود إلا إله). قال أبو البقاء: ﴿من﴾ زائدة، و ﴿إله﴾ في موضع مبتدأ، والخبر محذوف، و ﴿إلا الله﴾ بدل من ﴿إله﴾، وقال القاضي: ما في الوجود ذات مستحق للعبادة من حيث إنه مبديء جميع الموجودات إلا إله موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة، وقال الإمام: في تفسير ﴿لا إله إلا هو﴾: قدر النحويون: لا إله في الوجود، وذلك غير مطابق للتوحيد الحق؛ لأن هذا نفي لوجود الإله الثاني، ولو لم يضمر هذا الإضمار لكان "لا إله" نفيا لماهية الإله الثاني، ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود.

وقلت: الإمام اختار مذهب التميمي، والمصنف لو ترك التقدير بقوله: "في الوجود" ليبقى مطلقا فيتناول الوجود والإمكان وما يجري مجراهما، لكان أولى، وذكر في قوله تعالى: ﴿فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: 41]: "إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات، كقولك: ثابت واجب حق لازم وما أشبه ذلك، كان أقوى لإيجابه من النص على واحد".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٤٥