تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعال، فضمت فصار (تعالوا)، نحو تقدموا، ومنه قول أهل مكة: تعالي، بكسر اللام للمرأة، وفي شعر الحمداني:

تعالي أقاسمك الهموم تعالي

والوجه فتح اللام. (فكيف) يكون حالهم؟ وكيف يصنعون؟ يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمرا ولا يوردونه .. (إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم) من التحاكم إلى غيرك، واتهامهم لك في الحكم. (ثم) حين يصابون فيعتذرون إليك، و (يحلفون) ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك (إلا إحسانا) لا إساءة (وتوفيقا) بين الخصمين، ولم نرد مخالفة لك، ولا تسخطا لحكمك، ففرج عنا بدعائك، وهذا وعيد لهم على فعلهم، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم، ولا يغني عنهم الاعتذار عند حلول بأس الله. وقيل: جاء أولياء المنافق

يطلبون بدمه

قوله: (وفي شعر الحمداني) هو أبو فراس سعيد بن حمدان يخاطب حمامة قبله:

أيا جارة ما أنصف الهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي

تعالي تري روحا لدي ضعيفة ... تردد في جسم يعذب بال

أيضحك مأسور وتبكي طليقة ... ويسكت محزون ويندب سال

قوله: (ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك (إلا إحسانا) لا إساءة) من التراكيب التي منعها صاحب ((المفتاح)).

قوله: (وقيل: جاء أولياء المنافق) عطف على قوله: ((فكيف يكون حالهم وكيف يصنعون؟ ))، فعلى الأول: الاستفهام في (فكيف): تعجيب للسامع من حال عجزهم عند الاعتذار، والثاني: استبعاد لما يصدر منهم من الأفعال التي كل واحد منها أبعد وأنكر

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٤٣