# (لفاسقون): لمتمردون في الكفر معتدون فيه، يعنى أن التولي عن حكم الله من التمرد العظيم والاعتداء في الكفر.
[(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)].
(أفحكم الجاهلية يبغون) فيه وجهان:
أحدهما: أن قريظة والنضير طلبوا إليه أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم «القتلى بواء» قال: فقال بنو النضير: نحن لا نرضى بذلك فنزلت.
والثاني: أن يكون تعبيرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم، وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل، لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحي من الله تعالى.
التكثير، كما يراد من "رب" وهو للتقليل في نحو قوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ [الحجر: 2] التكثير، كذلك حكم البعض، وهو استعارة تمليحية ضد التهكمية.
قوله: (طلبوا إليه) أي: جاؤوا إليه وانتهوا أو توجهوا إليه طالبين.
قوله: (أن يكون تعبيرا لليهود) وعلى الأول كان توبيخا، أي: يريدون أن يحكموا كما حكم أولئك القوم. ولم يكن مفهوم الجاهلية منظورا إليه بخلافه في الثاني ليصح التعبير بالجهل، ولذلك قال: "بأنهم أهل كتاب وعلم" وقدر المضاف في الأول: الأهل، وفي الثاني: الملة، كالرجل إذا سمي بأحمد له اعتباران: مجرد العلمية تارة، ومع الوصف أخرى، ويجوز أن لا يراد بالجاهلية المشركون، بل كل من نسب إلى الجهل بسبب ابتغائه غير حكم الله تعالى، كما قال الحسن: والحكم حكمان: حكم بعلم، فهو حكم الله، وحكم بجهل، فهو حكم الشيطان.