في الدين تجرون عليه. وقيل: هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا.
(لجعلكم أمة واحدة): جماعة متفقة على شريعة واحدة. أو ذوي أمة واحدة؛ أي: دين واحد لا اختلاف فيه، (ولكن) أراد (ليبلوكم في ما آتاكم) من الشرائع المختلفة، هل تعملون بها مذعنين معتقدين أنها مصالح .....
قوله: (وقيل: هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا). قال الإمام: احتج القائلون بأن شرع من قبلنا لازم علينا إلا إذا قام الدليل على صيرورته منسوخا بقوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ الآية [المائدة: 44]، وتقريره: أنه تعالى قال: إن في التوراة هدى ونورا، والمراد هدى ونور في أصول الشرع وفروعه، ولو كان الحكم غير معتبر بالكلية لما كان فيه هدى ونور، ولأن هذه الآية نزلت في مسالة الرجم فيجب أن تدخل الأحكام أيضا في الهدى والنور.
وقال أيضا في قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾: احتج أكثر العلماء بهذه الآية على أن شرع من قبلنا لم يلزمنا، لأنها تدل على أنه يجب أن يكون كل رسول مستقلا بشريعة خاصة، فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى: 13] وقال تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: 90]؟ والجواب: أنا الثانية مصروفة إلى ما يتعلق بأصول الدين، والأولى بفروعه، وقال: الخطاب في قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم﴾: للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد صلوات الله عليهم وسلامه، لأن الآيات السابقة اللاحقة فيهم، وقال: الشرعة: عبارة عن مطلق الشريعة، والمنهاج: عن مكارم الشريعة.