تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم وإدهانهم فيها، وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل لخشية سلطان ظالم، أو خيفة أذية أحد من القرباء والأصدقاء.

(ولا تشتروا): ولا تستبدلوا ولا تستعيضوا (بآيات الله) وأحكامه (ثمنا قليلا): وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس، كما حرف أحبار اليهود كتاب الله، وغيروا أحكامه رغبة في الدنيا وطلبا للرئاسة، فهلكوا.

(ومن لم يحكم بما أنزل الله) مستهينا به (فأولئك هم الكافرون)، و (الظالمون) و (الفاسقون): وصف لهم بالعتو في كفرهم حين ظلموا آيات الله بالاستهانة، وتمردوا بأن حكموا بغيرها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب. وعنه: نعم القوم أنتم، ما كان من حلو فلكم، ومن كان من مر فهو لأهل الكتاب، من جحد حكم الله كفر، ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق.

بسبب استحفاظهم ذلك، و"ما" بمعنى "الذي"، ومن ثم قال المصنف في الأول: "بسبب كونهم شهداء"، وفي الثاني: "وأن يكونوا عليه شهداء"، وقال صاحب "المفتاح": والمفعول المتعدي إليه بغير واسطة أصله التقديم على المتعدي إليه بواسطة، نحو: ضربت الجاني بالسوط.

قوله: (وإدهانهم)، الأساس: ومن المجاز: أدهن في الأمر وداهن: صانع ولاين.

قوله: (لخشية سلطان) ينازع فيه قوله: "إدهانهم وإمضائها".

قوله: (ما كان من حلو فهو لكم) يعني: أيها المسلمون، إن الله تعالى لما أراد مدحكم التي بصفتكم التي هي الإسلام وأوقعها صفة مدح للأنبياء، وحين أراد ذم أهل الكتاب كفرهم وظلمهم وفسقهم.

قوله: (من جحد حكم الله كفر) من كلام ابن عباس رضي الله عنه، روى الواحدي عن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٧٠