(إن أوتيتم هذا) المحرف المزال عن مواضعه (فخذوه) واعلموا أنه الحق، واعملوا به، (وإن لم تؤتوه) وأفتاكم محمد بخلافه (فاحذروا) وإياكم وإياه، فهو الباطل والضلال.
وروي أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة، فكرهوا رجمهما لشرفهما، فبعثوا رهطا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقالوا: إن أمركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا، وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم، فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به فقال له جبريل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، فقال: "هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا"؟ قالوا: نعم وهو أعلم يهودي على وجه الأرض! ورضوا به حكما. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنشدك الله الذي لا إله إلا هو، الذي فلق البحر لموسى، ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون، والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه،
"أما ﴿من بعد مواضعه﴾، فالمعنى: أنه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره".
قوله: (﴿إن أوتيتم هذا﴾ المحرف المزال عن مواضعه) هذا ليس بمقول لهم، بل المصنف وضعه موضع مقولهم، كقوله تعالى: ﴿إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ [النساء: 157]؛ قال: "يجوز أن يضع الله تعالى الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح".
قوله: (والتحميم) وهو تسويد الوجه، النهاية: وهو من الحممة، وهي الفحمة.
قوله: (كتابه وحلاله وحرامه) عطف الخاص على العام، نحو: ملائكته وجبريل، وليس الحلال والحرام أشرف ما فيه، لكن مقام حكم الزنا وأن الزنا محرم يقتضي ذلك.