تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(والسارق والسارقة) رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه، كأنه قيل: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة؛ أي: حكمهما. ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر: (فاقطعوا أيديهما)، ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط، لأن المعنى: والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول يضمن معنى الشرط.

وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأن (زيدا فاضربه) أحسن من (زيد فاضربه).

كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية ذكر الله فيها خلود أهل النار، قال: فإن الذي قرأت هم أهلها المشركون، لكن قوما أصابوا ذنوبا فعذبوا بها ثم أخرجوا، صمتا - وأهوى بيديه إلى أذنيه - إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "يخرجون من النار"، ونحن نقرأ ما تقرأ.

قوله: (لأن "زيدا فاضربه" أحسن من "زيد فاضربه"). عن المصنف: "أن الفاء في قوله: ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر: 3] لمعنى الشرط، كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره"، فعلى هذا يقدر للمثال: زيدا أي شيء كان فلا تدع فاضربه؛ لأن كليهما لمعنى الشرط، وإنما كان أحسن؛ لأن الشرط يختص بالفعل، والمنصوب أدعى للفعل من المرفوع. وقال الزجاج: الجماعة أولى بالاتباع ولا أحب القراءة بالنصب، لأن اتباع القراءة سنة، والذي يدل على أن الرفع أجود في: ﴿والسارق والسارقة﴾، ﴿الزانية والزاني﴾ [النور: 2] قوله تعالى: ﴿واللذان ياتيانها منكم فآذوهما﴾ [النساء: 16]، قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: والاختيار أن يكون "السارق والسارقة" رفعا بالابتداء، لأن القصد لا إلى واحد بعينه وليس هو مثل: زيدا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٣٥١