تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما رخص لهم يومئذ. (محصنين): أعفاء. (ولا متخذي أخدان): صدائق، والخدن يقع على الذكر والأنثى (ومن يكفر بالإيمان) بشرائع الإسلام وما أحل الله وحرم.

[(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون)].

(إذا قمتم إلى الصلاة) كقوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) [النحل: 98] وكقولك: إذا ضربت غلامك فهون عليه، في أن المراد إرادة الفعل.

فإن قلت: لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل؟ قلت: لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له، وهي قصده إليه وميله وخلوص داعيته، فكما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم: الإنسان لا يطير، والأعمى لا يبصر؛ أي: لا يقدران على الطيران والإبصار، ومنه قوله تعالى: (نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) [الأنبياء: 104].

قوله: (﴿ومن يكفر بالإيمان﴾: بشرائع الإسلام وما أحل الله وحرم) يريد أن قوله: ﴿ومن يكفر﴾ إلى آخره كالتذييل والتأكيد لقوله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ تعظيما لشأن ما أحله الله وما حرمه، وتغليظا على من خالف ذلك.

قوله: (الإنسان لا يطير) وضع "يطير"، الذي هو المسبب عن القدرة، موضع السبب الذي هو القدرة عليه، وهو الذي عناه بقوله: "فكما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢٨٥