تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المعنى اعتراضا في القصة؛ أورد ما هو متصل بالمقصود معنى اعتراضا في التفصيل ليصير الأصل والفرع شيئا واحدا، وذلك قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم﴾ وقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: 3]، وإنما قلنا: إنه متصل بالمقصود لأن التعريف في ﴿اليوم﴾ إشارة إلى ذلك اليوم الذي نهوا فيه عن تحليل شعائر الله وتعريض القاصدين، وأشار بالاعتراض الأول، وهو قوله: ﴿إذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: 2] إلى معنى دقيق، وهو أن هذا يوم لكم اليد والسلطان على الناس فلا تخيفوهم وإن كانوا مجرمين؛ وإليه الإشارة بقوله: "ومعنى الاعتداء: الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم، وتعاونوا على العفو والإغضاء ولا تعاونوا على الانتقام والتشفي"، وبالاعتراض الثاني، وهو قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم﴾ إلى قوله: ﴿دينا﴾ [المائدة: 3] إلى أن لا تخافوا الناس أيضا وأبشروا بإكمال الدين الحنيفي وهدم منار الجاهلية كلها، ومنها إبطال مناسكهم.

وعن محيي السنة، عن سعيد بن جبير وقتادة: ﴿أكملت لكم دينكم﴾ فلم يحج معكم مشرك، وإليه أشار المصنف بقوله: "وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وإن لم يحج معكم مشرك". وأبرز هذا الاعتراض في معرض الإيجاز الجامع، لأنه متضمن لجميع ما هو مفتقر إليه من أمور الدين من الأصول والفروع، وأمور الدنيا من الفتح والظفر والأمن من الأعداء على سبيل الإدماج، فاجتمع في هذا المقام أساليب جمة، فنذكر بعض ما يحضرنا الآن، منها: حسن المطلع، ضمن قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ معنى براعة الاستهلال لاشتمال السورة مفتتحا ومختتما على العقود.

ومنها: حسن المطلب حيث جيء ب"يا" الدالة على نداء البعيد وقرنت بحرف التنبيه تنبيها على أن المتلو بعدها معني به جدا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢٥٨